علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )

42

ثمرات الأوراق

النّحس فعل بالخويدم الصغير ! فقال : بل مولانا السيّد الكبير ، فخجل منه ، وأبرزها في قالب المجون . وأنشد ابن الجوزيّ في بعض مجالس وعظه : أصبحت ألطف من مرّ النّسيم على * زهر الرّياض يكاد الوهم يؤلمني من كلّ معنى لطيف أجتلي قدحا * وكلّ ناطقة في الكون تطريني فقام إليه إنسان فقال : يا سيّدي الشيخ ، فإن كان الناطق حمارا ؟ فقال : أقول له : يا حمار ، اسكت . ويعجبني قول برهان الدين القيراطيّ : صاح هذي قباب طيبة لاحت * وفؤادي على اللّقاء حريص وتبدّت نخيلها للمطايا * فعيون المطيّ للنّخل خوص ويطربني ما حكاه أبو الفوارس إسرائيل الدمشقيّ ، قال : كنت يوما عند السلطان صلاح الدين يوسف بن أيّوب ، فحضر رسول صاحب المدينة - على صاحبها أفضل الصّلاة والسلام - ومعه قود « 1 » وهدايا ، فلمّا جلس ، أخرج من كمّه مروحة بيضاء ، عليها سطران بالسّعف الأحمر ، وقال : الشريف يخدم مولانا السّلطان ويقول : هذه المروحة ، ما رأى مولانا السلطان ولا أحد من بني أيّوب مثلها . فاستشاط السلطان صلاح الدين غضبا ، فقال الرّسول : يا مولانا السّلطان ؛ لا تعجل بالغضب « 2 » قبل تأمّلها - وكان السلطان صلاح الدين ملكا حكيما ، فتأمّلها فإذا عليها مكتوب : أنا من نخلة تجاور قبرا * ساد من فيه سائر الناس طرّا شملتني عناية القبر حتّى * صرت من راحة ابن أيّوب أقرى وإذا هي من خوص النّخل الّذي في مسجد الرّسول صلى اللّه عليه وسلم . فقبّلها السلطان صلاح الدين ، ووضعها على رأسه ، وقال لرسول صاحب المدينة النّبويّة : صدقت فيما قلت من تعظيم هذه المروحة . وأحسن ما سمع فيها قول عرقلة الدمشقيّ ، حيث قال : ومحبوبة في القيظ لم تخل من يد * وفي القرّ تسلوها أكفّ الحبائب إذا ما الهوى المقصور هيّج عاشقا * أتت بالهوا الممدود من كلّ جانب

--> ( 1 ) القود : جماعة الخيل تقاد بمقاودها ولا تركب . ( 2 ) ب : « لا تغضب » .